مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 692

__________________

النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم له بأبي تراب ذريعة لتنقيصه ، وهو رضي‌الله‌عنه كان يطرب لهذه الكنية ويستريح لسماعها ، لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قالها في محبة كمحبة الوالد لولده.

وفي نظري إن عدم انتشار أحكام علي وفتاويه يمكن أن نرجعها إلى السببين المذكورين معا ، فالسبب الأول وهو تزيد بعض الشيعة عليه نستطيع أن نفهمه من قول علي نفسه رضي‌الله‌عنه : إن هاهنا علما لو أصبت له حملته.

بيد أن هذا الترديد من غلاة الشيعة ، لا يمكن أن يكون من رجال البيت الكريم الذي اشتهر رجاله بالصدق في القول والعمل والإخلاص في كل شئون دينهم ، إذ لا يتصور كما يقول أبو زهرة أن يكون التزيد من الحسين أو علي زين العابدين أو الباقر أو الصادق أو من غيرهم من أئمة الهدى الذين يقتدى بهم في علم الدين والتقى والمحافظة على تراث الإسلام حتى يصل إلى الناس نقيا غير مشوب بأي شائبة.

هذا عن السبب الأول ، أما السبب الثاني وهو محاربة الحكم الأموي لعلي فهذا أيضا ليس ببعيد والتاريخ خير شاهد على ذلك.

ومن أبرز الأمثلة التي توضح لنا ذلك أن الحسن البصري رضي‌الله‌عنه كان يحدث بالأحاديث النبوية ، فإذا حدث عن علي بن أبي طالب لم يذكره خشية من بطش الحجاج ، وفي هذا يقول يونس بن عبيد : سألت الحسن فقلت : يا أبا سعيد ، إنك تقول قال رسول الله وإنك لم تدركه؟ قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ولو لا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى وكان في عمل الحجاج كل شيء سمعتني أقول قال رسول الله فهو عن علي بن أبي طالب غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا.

وعلى الرغم من ذلك فإنه يمكننا في رأيي أن نخرج موسوعة فقهية ضخمة للإمام علي كرم الله وجهه ، وذلك من خلال البحث والتنقيب في كتب التراث المختلفة وعيون المصادر الإسلامية الأولى ، وبخاصة كتب الفقه والآثار والسنن واختلاف الفقهاء وشروح الحديث وغيرها.

الصفحة 117 من 692