مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 692

__________________

إلى علي ، منها قوله : لو لا علي لهلك عمر ، وقوله : لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو الحسن ، وقوله : أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها ، وغير ذلك من هذه الكلمات المشهورة في هذا الصدد.

ومن ثم فقد كان عمر وغيره من الصحابة يستشيرونه ويأخذون برأيه في كثير من المسائل ذات الشأن ، أو التي تشكل عليهم ، وذلك كما هو معروف عنه من طول باعه وغزارة علمه في الفقه والحديث وبصره بروح التشريع ومقاصده ، إذ روى الحسن أن عمر جمع أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليستشيرهم وفيهم علي ، فقال له عمر : قل فأنت أعلمهم وأفضلهم.

كذلك روى عن ابن عباس أنه قال : خطبنا عمر فقال : علي أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لنترك أشياء من قول أبي.

ولا عجب في ذلك ولا غرابة ، فلقد كان علي أكثر الصحابة جميعا علما وذلك بشهادة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، إذ روى أحمد في مسنده أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لابنته فاطمة : أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما (إسلاما) ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما.

ولله دره مسروق ، إذ فطن إلى هذه الحقيقة فقال : انتهى العلم إلى ثلاثة : عالم بالمدينة ، وعالم بالشام ، وعالم بالعراق ، فعالم المدينة علي بن أبي طالب ، وعالم العراق عبد الله بن مسعود ، وعالم الشام أبو الدرداء ، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهما.

ثم جاء عبد الملك بن أبي سليمان وزاد هذا المعنى وضوحا فقال : قلت لعطاء : أكان من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أحد أعلم من علي؟ قال : لا ، والله ما أعلمه.

نتيجة لهذا وذاك كان علي واحدا ممن تصدى للفتيا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بل هو أحد السبعة المكثرين من الفتيا كما قال ابن القيم من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولعلي رضي‌الله‌عنه قضايا ومسائل مشهورة ذكرت في مظانها من كتب

الصفحة 114 من 692