مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 32 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 692

__________________

ومما يدل على أن عليا كان ذا قدم راسخة في الاجتهاد والفتيا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم جعله واحدا من القضاة في عهده إذ بعثه إلى اليمن قاضيا ومعلما ودعا له ، فقد صح عن علي أنه قال : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى اليمن وأنا شاب ، فقلت : يا رسول الله إنك تبعثني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء؟ فقال : انطلق فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك.

كما كان ينصحه أيضا ، فقد صح عنه أنه قال له : يا علي إذا جلس إليك الخصمان لا تقضي بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنك إن فعلت ذلك تبدي لك وجه القضاء.

هذا ولقد التزم علي بنصيحة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فكان القاضي المجتهد الذي لا يشق غباره ، حتى أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سمح له بأن يقضي في حضوره ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان جالسا مع جماعة من أصحابه فجاءه خصمان فقال أحدهما : يا رسول الله إن لي حمارا وإن لهذا بقرة ، وإن بقرته قتلت حماري ، فبدأ رجل من الحاضرين وقال : لا ضمان على البهائم. فقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : اقض بينهما يا علي ، فحقق علي الواقعة فقال لهما : أكانا مرسلين ، أم مشدودين ، أم أحدهما مشدودا والآخر مرسلا؟ فقال : كان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة وصاحبها معها. فقال علي : صاحب البقرة ضامن الحمار ، فأقر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم حكمه وأمضى قضاءه.

وكفى دليلا على أهليته للاجتهاد والفتيا شهادة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم له بقوله : أقضاكم علي وقوله : أقضى أمتي علي.

أضف إلى ذلك شهادة الصحابة أنفسهم له بالعلم والفقه ، فهو عند السيدة عائشة أعلم الناس بالسنة أو أعلم من بقي بالسنة ، على حين جعله ابن مسعود أعلم أهل المدينة بالفرائض ، بينما وصفه ابن عباس بقوله : والله لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي.

ولعمر كلمات مشهورة طالما رددها كثيرا ، وهي تعرب عن غاية احتياجه في العلم

الصفحة 113 من 692