مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 595 من 606

وعبر أجيال متطاولة تعاورت فيها الأحداث والمآسي العظام ، والهزائم التي تقصم الظهر وتكسر القلب ، والانتصارات التي تثير الكبرياء في النفس .. عبر تلك الأزمان اتخذه المتقون إماما ، فقد كان دعاؤه مع عباد الله الصالحين : واجعلنا للمتقين إماما .. واتخذه المساكين إماما .. واتخذه الفتيان والنساك والزهاد والعلماء والمجاهدون والشجعان إماما .. سلام عليه .. عليه‌السلام.

وقال في كتابه : «أئمة الفقه التسعة» ج 2 ص 22 :

انصرف أحمد يجمع السنن وآثار الصحابة ، ويبحث من خلالها عن أحكام تنقذ الناس من الضلال .. وكان يجمع ما رواه الصحابة من أحاديث ، كل على حدة ، ويسند إلى الصحابي ما رواه .. فكان لا بد له أن يجمع ما رواه الإمام علي بن أبي طالب ، لا يبالي في ذلك أن يتهمه أحد بالتشيع أو بالميل إلى العلويين .. وفي الحق أنه ما كان متشيعا ولا صاحب ميل للعلويين .. ولكنه تعلم من أستاذه الشافعي أن الإمام عليا كان أحق بالخلافة من معاوية ، وأن معاوية كان باغيا ، ودافع أحمد عن رأي أستاذه في مواجهة منتقديه ...

وقد روى أحمد عن أستاذه الشافعي : قال رجل في علي : ما نفر الناس منه إلا أنه كان لا يبالي بأحد. فقال الشافعي : كان في علي كرم الله وجهه أربع خصال لا تكون منها خصلة واحدة لإنسان إلا يحق له ألا يبالي بأحد : كان زاهدا والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها ، وكان عالما والعالم لا يبالي بأحد. وكان شجاعا والشجاع لا يبالي بأحد ، وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد. وكان علي كرم الله وجهه قد خصه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعلم القرآن ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام دعا له وأمره أن يقضي بين الناس ، وكانت قضاياه ترفع إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيمضيها.

ومنهم العلامة المفسر أبو إسحاق أحمد بن محمد النيشابوري المشتهر بالثعلبي المتوفى سنة 427 وقيل سنة 437 في تفسير «الكشف والبيان في تفسير القرآن» (ق 82 والنسخة مصورة من مكتبة جستربيتي بإيرلندة) قال :

الصفحة 595 من 606