مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 593 من 606

لذلك من أسباب ، أما ما كان من أمر عثمان فقد بينا أسبابه فيما مضى وأما أمر علي فإنا سنجيب عنه الآن ببيان ما كان من خلق علي وما كان من الظروف التي أحاطت به.

كان علي ممتازا بخصال قلما اجتمعت لغيره وهي : الشجاعة الفقه الفصاحة.

فأما الشجاعة فقد كان محله منها لا يجهل ، وقف المواقف المعهودة وخاض عمرات الموت لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ، وأول ما عرف من شجاعته بياته موضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليلة الهجرة وهو يعلم أن قوما يتراصدونه حتى إذا خرج يقتلونه ، فلم يكن ذلك مما يضعف قلبه أو يؤثر في نفسه ثم في بدر وما بعدها من المشاهد كان علما لا يخفى مكانه ببارز الأقران فلا يقفون له ويفرق الجماعات بشدة هجماته ، وقد آتاه الله من قوة العضل وثبات الجنان القسط الأوفر ، أغمد سيفه مدة أربع وعشرين سنة حتى إذا جاءت خلافته جرده على مخالفيه فعمل به الأفاعيل وكان الناس يهابون منازلته ويخشون مبارزته لما يعلمون من شدة صولته وقوة ضربته.

وأما الفقه فلم يكن مقامه فيه بالمجهول صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم منذ صبوته وأخذ عنه القرآن وكان يكتب له مع ما أوتيه من ذكاء بني عبد مناف ثم بني هاشم ولم يزل معه إلى أن توفى عليه‌السلام ، كل هذا أكسبه قوة في استنباط الأحكام الدينية فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان يستشيرونه في الأحكام ويرجعون إلى رأيه إذا خالفهم في بعض الأحيان ، وأكثر من عرف ذلك عنه عمر بن الخطاب.

وأما الفصاحة فيعرف مقداره فيها من خطبه ومكاتباته التي جمع منها السيد المرتضى جملة عظيمة في الكتاب الموسوم بنهج البلاغة وقد وصفه شارحه الأستاذ الشيخ محمد عبده بقوله فذكر نبذة من أقواله.

ومنهم الفاضل المعاصر عبد الوهاب النجار في «الخلفاء الراشدون» (ص 475 ط

الصفحة 593 من 606