مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 584 من 606

ويشترون ، ويعظهم ويقول : اتقوا الله وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم.

وكان يحتاط لنفسه ، ولا ينتفع من مكانته وعلو نسبه في شيء ، فكان إذا أراد أن يشتري شيئا تحرى بين الباعة رجلا لا يعرفه فاشترى منه ، ويكره أن يحابيه البائع إن عرف أنه أمير المؤمنين ، وكان شديد الحرص على أن يحقق المساواة بين الناس في قوله وعمله وفي وجهه وفي قسمته ، وذلك ما كان يطلبه ويتوقعه من عماله في الأقاليم ، فكان شديد المراقبة لهم ، وكان أحيانا يرسل الأرصاد والرقباء ليطلعوا على سيرة العمال وآراء الناس فيهم ، ثم يطلعوه على ذلك ، وكان أمراؤه يهابونه ، وقد يلجأ إذا دعت الحاجة إلى التقريع والنذير ، وفي رسائله إلى العمال ما يشهد بذلك.

ومنهم جماعة من الفضلاء في «علي بن أبي طالب نظرة عصرية جديدة» (ص 67 ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت) قالوا نقلا عن حسنين كروم :

يبدو علي بالنسبة إلينا كبطل اسطوري ، أسبغت عليه الروايات والحكايات والأحداث طابعا تحول بسببه إلى رمز لكل شيء مقدس ونبيل في الحياة الإنسانية ، ورمزا لكل قيمة إنسانية شريفة يطمح الإنسان في أن يراها قيد التحقيق ، فعلي رمز للشجاعة والبسالة والتضحية ، وهو رمز للأخلاق الكريمة والسامية التي يطمع الناس في التحلي بها ، ثم هو رمز لذلك الشوق الأبدي الذي يتفاعل دائما في نفوس الفقراء والمقهورين ، نحو حياة أفضل ، يثورون لأجلها طيلة التاريخ ، لينتزعوها من مستغلبيهم ، لقد أصبح علي رمزا للنضال الاجتماعي في التاريخ الإسلامي ، ولقد اضفت النهاية الأليمة لعلي ، وللآلام والمصاعب التي وضعها في سبيله حتى أولئك الذين كان يريد لهم حياة كريمة ، اضفت طابعا مأساويا على سيرته ، لتليها تلك الحادثة المروعة التي هزت العالم الإسلامي كله بعنف ، أعني استشهاد ابنه الحسين

الصفحة 584 من 606