مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 480 من 606

ومن فقهه كرم الله وجهه ما يروى عن سعيد بن المسيب ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : لقي عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه حذيفة رضي‌الله‌عنه فقال له عمر : كيف أصبحت يا حذيفة؟ فقال حذيفة : كيف تريدني أصبح؟ أصبحت أكره الحق ، وأحب الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأصلي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء ، فغضب عمر غضبا شديدا حتى كأنما فقئ في وجهه حب الرمان ، ثم انصرف فمر بالإمام علي كرم الله وجهه فقال له : ما أغضبك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبح؟ فقال : أصبحت أكره الحق ، فقال علي : صدق حذيفة ، أصبح يكره الموت والموت حق ، فقال عمر : وقال حذيفة : إنه يحب الفتنة ، فقال الإمام : صدق ، يحب المال والولد ، والله تعالى يقول : (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) فقال عمر : وقال حذيفة : أشهد بما لم أره ، فقال الإمام : صدق ، يشهد بالوحدانية والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ، وهو لم ير ذلك كله ، وقال عمر : قال حذيفة : إنه يصلي على غير وضوء ، فقال الإمام : صدق حذيفة ، إنه يصلي على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال عمر : يا أبا الحسن إن حذيفة قال أكبر من ذلك ، إن له في الأرض ما ليس لله في السماء ، قال الإمام : صدق حذيفة ، لأن له في الأرض زوجة وله ولد ، وتعالى الله عن الزوجة والولد ، فقال عمر: كاد يهلك ابن أم عمر ، ولولا علي لهلك عمر.

وقال أيضا في ص 199 :

ومن أقضيته التي يتلقاها أهل العلم بالقبول القائم على الإعجاب بعمله والإذعان لفضله ، قضاؤه كرم الله وجهه الذي رواه القرطبي عن الشعبي حيث يقول : بلغ عمر ابن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها ، فاستقدمها عمر مع زوجها وفرق بينهما قائلا له : لا تزوجها أبدا ، ثم جعل أمير المؤمنين عمر صداقها في بيت المال ، وقد فشا ذلك في الناس ، فلما بلغ الإمام كرم الله وجهه جعل

الصفحة 480 من 606