مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 606

أهل مكة) ، وقل يا علي في ندائك : اللهم رب البيت الحرام ، والبلد الحرام ، وزمزم والمقام ، ومرسل الرسول التهامي ، لقد سمعت يا ربي سرنا ونجوانا وأنت بكل شيء عليم.

وانطلق علي لينفذ ما أمره به الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهو على يقين من أن الله سبحانه وتعالى سيخزي المشركين وينصر المسلمين.

ولما رأى أبو لهب عليا وهو ينطلق ، أطلق ضحكة عالية ساخرة ثم قال : قد استشفعت بابن عمك علي لأنه لم يبلغ الحلم بعد ولا ذنب له!

وضحك المشركون حين سمعوا ذلك ، فانتظر أبو لهب حتى انتهت ضحكاتهم وقال لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يبتسم ابتسامة حاقدة صفراء : لقد أشمتتني اللات والعزى بك في ليلتنا هذه.

وقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : اخسأ يا من تب الله يديه ولم ينفعه ماله! وتبوأ مقعده من النار.

قال أبو لهب : لقد ألفت كلامك هذا وجعلت منه سورة ، وذلك لشدة كراهيتك لي ، والذي يثبت ذلك أن القمر لن ينشق هذه الليلة كما زعمت. ونادى علي بن أبي طالب بأعلى صوته بالعبارات التي لقنه إياها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فسمعه أكبر عدد ممكن من أهل مكة.

ويقول بعض المؤرخين : إنه قبيل انشقاق القمر زلزلت الأرض في مكة زلزلة هائلة وحسب الناس أن السماء ستقع على الأرض ، وكادت تنخلع قلوبهم هلعا.

وصاح بعض المشركين في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما ذا تريد أن تفعل بنا يا محمد! لقد أعجزك شق القمر إلى نصفين فاستعنت بأصدقائك من الجن كي يزلزلوا الأرض تحتنا.

وكان سفه المشركين يدفعهم إلى اتهام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بأنه يتلقى القرآن من نفر من الجن يملون عليه أساطير الأولين.

الصفحة 417 من 606