مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 606

فقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فقال : أما والله يا أمير المؤمنين لنحن كنا أولى بالتسليم لك من أهل الشام لمعاوية.

وشعر معاوية أنه سيحاط به وبجند الشام بعد أن قطع الإمام طريق الميرة ، فبعث أبا هريرة والنعمان بن بشير الأنصاري إلى عليّ فقالا له : يا أبا الحسن إن الله قد جعل لك في الإسلام فضلا وشرفا ، وقد بعثنا معاوية يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب ، ويصلح له به ذات البين : أن تدفع إليه قتلة عثمان ، فيقتلهم به ، ويجمع الله تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم الأمة من الفتنة والفرقة. فعجب الإمام لهذا الكلام. أما يزال معاوية يطالب بقتلة عثمان ، ويرى نفسه وليّ الدم وله الحق في القصاص دون الإمام وليّ أمر الأمة ، وعجب أن يحمل إليه أبو هريرة والنعمان بن بشير الأنصاري مثل هذا الكلام.

فقال الإمام لهما : دعا هذا الكلام.

ثم اتجه إلى النعمان قائلا : حدّثني عنك يا نعمان ، هل أنت أهدى قومك سبيلا؟ قال : لا ، قال الإمام : فكل قومك الأنصار قد اتبعني إلّا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة ، أتكون أنت من الشذاذ؟ قال النعمان : إنما جئت لأكون معك وألزمك ، وكان معاوية قد سألني أن أؤدي هذا الكلام ، ورجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان رأيك غير ذلك فأنا ملازمك وكائن معك.

وكان بعض الناس في صفين يسعى بين المعسكرين ، وكانت الحرب إذا هدأت عشاء يتسامر أهل المعسكرين معا ، فيتعاتبون ، ولقد يرق الواحد منهم للآخر ، حتى إذا أصبحوا واستعر القتال بينهم كره بعضهم بعضا.

وكان ممن يترددون بين المعسكرين في صفين ، نفر اعتزلوا القتال ، وسعوا في الصلح ، فكانوا إذا نودي للصلاة يصلون خلف علي ، فإذا جاء وقت الطعام أو النوم ، ذهبوا إلى معاوية حيث الطعام ألذ والفراش ألين ، وكانوا إذا سئلوا في ذلك

الصفحة 379 من 606