مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 606

فأما طلبك الشام ، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس.

وأما استواؤنا في الخوف والرجاء ، فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة.

وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل ، فلعمري إنا بنو أب واحد ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل ، وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ، وأعززنا بها الذليل. فلما قرأ معاوية كتاب الإمام ، أخفاه.

ثم إن عمرو بن العاص ألح على معاوية حتى أطلعه على كتاب الإمام ، فأثنى عمرو عليه ، وأغضب ذلك معاوية ، فقال لعمرو عاتبا : أردت تسفيه رأيي وإعظام علىّ وقد فضحك.

وكان عمرو يعظم عليّا لأنه بعد أن صرعه لم يجهز عليه بل أشاح عنه بوجهه وتركه ينجو ، فقال عمرو : أما إعظامي عليا فإنك بعظمته أشد معرفة مني ، ولكنك تطوي ما تعرفه وأنا أنشره ، وأما أنه فضحني يوم صارعته ، فلم يفتضح امرؤ لقي أبا الحسن.

خرج علي ، ومعاوية ، كل واحد منهما على رأس جنده ، وبرز من جند معاوية عبيد الله بن عمر بن الخطاب يقود أربعة آلاف بعمائم خضراء يطالبون بدم عثمان ، فنادى الإمام : ويحك يا بن عمر ، علام تقاتلني ، والله لو كان أبوك حيا ما قاتلني. قال عبيد الله : أطالب بدم عثمان ، فقال الإمام : أنت تطلب بدم عثمان والله يطلبك بدم الهرمزان.

وأمر الإمام صاحبه الأشتر وفرسانه أن يتصدوا لعبيد الله بن عمر وفرسانه ، وكان عبيد الله بن عمر قد تعود حين يخرج إلى القتال أن يأمر نساءه فيشددن عليه السلاح ، ويأخذ إحداهن على راحلتها من خلفه لترى بلاءه في القتال ، فلما خرج ذلك اليوم طلب من امرأته بنت هانئ أن تخرج خلفه وقال لها : إني عبأت اليوم

الصفحة 376 من 606