مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 606

فشقوا طريقا في صفوف جند معاوية ، وتزايلت صفوف معاوية صفا بعد صف ، فحرض معاوية أصحابه على أن يبارزوا الأشتر ويقتلوه ، فخافه أصحاب معاوية ، ولم يتقدم أحد بعد إلى الأشتر ، وحاول معاوية أن يغري مروان بن الحكم بذلك ، فأبى مروان ، وقال لمعاوية : أدع للأشتر عمرو بن العاص فهو وزيرك ، قال معاوية : وأنت نفسي ، فقال مروان : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، وألحقته بي في الحرمان.

وسمع عمرو بذلك فقال لمعاوية : قد غمك القوم في مصر ، فإن كان لا يرضيهم إلّا أخذها ، فخذها ، إن ابن عمك مروان يباعدك منا ويباعدنا منك ويأبى الله إلّا أن يقربنا إليك.

عند ما علم الإمام باستشهاد عمار ، بكاه وصلى عليه ، وأمر بدفنه حيث استشهد ، ثم اتجه الإمام إلى ربيعة وهمدان فقال لهم : أنتم درعي ورمحي ، فقال لهم شيوخهم : يا معشر ربيعة لا عذر لرجل في العرب إن وصل أحد بأذى إلى أمير المؤمنين وهو بينكم وفيكم رجل حي ، إنه لعاركم آخر الدهر فإن منعتموه ، مجد الحياة اكتسبتموه.

وتقدم الإمام يقود نحو اثنى عشر ألفا من ربيعة وهمدان ، منهم ألفان وثمانمائة من المهاجرين والأنصار ، ومن بقي من أهل بدر إلّا ثلاثة نفر ، وتسعمائة ممن شهدوا بيعة الرسول تحت الشجرة ، ونزل فيهم قرآن كريم يبشرهم برضوان الله.

بايعته ربيعة وهمدان على الموت ، وحملوا على جند الشام ، فنقضوا صفوفهم ، ومعاوية يحرض جنده على قتل علي ، ورجال علي يحرسونه ، وهو يلاقي الفرسان واحدا بعد الآخر فما يبارز أحدا إلّا قتله ، ويطلب منه رؤساء القبيلتين أن يأخذ حذره ، وسيبارزون هم عنه ، فيقول :

من أي يومىّ من الموت أفر  

 

أيوم لا قدر أم يوم قدر  

وحرض معاوية عمرو بن العاص على مبارزة علي ، فقال له عمرو : بارزه أنت

الصفحة 373 من 606