مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 606

وما حيلة عمار ، وما ذنبه وهو قد تعلم هذا من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وفقهه فيه علي بن أبي طالب.

وتساءل بعض القراء : كيف نصر الله الأغنياء بافترائهم وطغواهم ، على المساكين بزهدهم وتقواهم؟ الحكمة ما أراد الله تعالى ، وما أراد ، لا راد لقضائه ، وتساءل آخرون منهم : لما ذا يبتلى إمامهم علي بكل هذه المحن؟

وقال آخرون : إن عليا من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وقد شرى علي نفسه ابتغاء مرضاة الله.

فقال أحد القراء : رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما أراد الهجرة ، خلّف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام في فراشه ، وقال له : (اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منه مكروه إن شاء الله تعالى) ، ففعل ذلك ، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما‌السلام : أني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله عزوجل إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين نبيي محمد ، فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبريل عند رأس علي ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ! من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله عزوجل به الملائكة ، فأنزل الله عزوجل على رسوله وهو يتوجه إلى المدينة في شأن علي : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ).

فقال أحد القراء : سينصر الله إمامنا فقد علمنا من شيخنا ابن مسعود وعمار أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان.

وأخذ القراء يبكون عمارا ويدعون الله ، ويرتلون القرآن ، ويطيلون الركوع والسجود ، حتى رآهم الأشتر ، فأشفق عليهم ، وضمهم إلى رجاله وقادهم جميعا

الصفحة 372 من 606