مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 606

ورأى معاوية أن يحاول استمالة بعض أصحاب علي ، ممن كانت له بهم مودة من قبل ، فأرسل أخاه عتبة إلى الأشعث بن قيس فنادى الأشعث فقال : سلوا هذا المنادي من جيش معاوية من هو؟ قال عتبة : أنا عتبة بن أبي سفيان ، قال الأشعث : غلام مترف ولا بد من لقائه.

فلما خرج إليه سأله : ما عندك يا عتبة؟ قال عتبة : أيها الرجل إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير علي للقيك ، إنك رأس أهل العراق ، وسيد أهل اليمن ، وقد سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر والعمل ، ولست كأصحابك ، أما الأشتر فقتل عثمان ، وأما عدي فحرض عليه ، وأما شريح وابن قيس فلا يعرفان غير الهوى ، وإنك حاميت عن أهل العراق تكرما ، ثم حاربت أهل الشام حمية ، وقد بلغنا والله منك ما بلغنا ، وبلغت منا ما أردت ، وإنا لا ندعوك إلى ترك علي ونصر معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية (أن تبقوا علينا ولا تستأصلونا) ، التي فيها صلاحك وصلاحنا.

فقال الأشعث : يا عتبة ، أما قولك أن معاوية لا يلقى إلّا عليا فإن لقيني والله ما عظم مني ولا صغرت عنه ، فإن أحب أن أجمع بينه وبين علي فعلت ، وأما قولك أني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن ، فإن الرأس المتبع والسيد المطاع هو علي ابن أبي طالب عليه‌السلام ، وأما ما سلف من عثمان إلي فو الله ما زادني صهره شرفا ، ولا عمله عزا ، وما عيبك أصحابي فإن هذا لا يقربك مني ولا يباعدني عنهم ، وأما محاماتي عن أهل العراق فمن نزل بيتا حماه ، وأما البقية (الإبقاء على المقاتلين وعدم استئصالهم) فلستم بأحوج إليها منا.

فلما روى عتبة لأخيه معاوية ما قاله الأشعث قال : يا عتبة لا تلقه بعدها فإن الرجل عظيم عند نفسه ، وإن كان قد جنح للسلم.

على أن معاوية رأى أن يحاول مع غير الأشعث ، مع رجل له عند علي حظوة ومكان ، وله على أصحابه سلطان ، فلم يجد غير عبد الله بن عباس ، فقال معاوية لمستشاره عمرو بن العاص : إن رأس الناس بعد علي هو عبد الله بن عباس ، فلو

الصفحة 368 من 606