مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 606

قاتل علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعلي يقول صدق الله ورسوله ، ومعاوية وأبو سفيان يقولان : كذب الله ورسوله ، فما معاوية في هذه بأبر ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب في قتالكم ، فعليكم بتقوى الله والجد والحزم والصبر ، وإنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى الباطل ، فلا يكونن أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم ، اللهم ربنا أعنا ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدونا.

ووقف عمار يخطب فقال : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة (طرف) سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلته ، والله إني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، من يبتغ رضوان الله فلا يرجع إلى مال ولا ولد ، أقصد بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، والله ما أرادوا الطلب بدمه ، ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحبوها ، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه منها ، ولم تكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم. فخدعوا أتباعهم أن قالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك ملوكا جبابرة ، فبلغوا ما ترون ، ولو لا هذه ما تبعهم من الناس رجلان ، ولكن قول الباطل له حلاوة في أسماع الغافلين ، فسيروا إليهم سيرا جميلا ، اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، فان جعلت لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ، اذكروا الله ذكرا كثيرا ، الجنة تحت ظلال السيوف ، الشهادة في أطراف الأسنة ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وصحبه.

وتقدم حتى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو بعت دينك بمصر ، تبا لك! تبا لك!.

فقال عمرو : لا ، ولكني أطلب دم عثمان ، قال : أشهد أنك لا تطلب بشيء من فعلك هذا وجه الله ، وأنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على نياتهم ما نيتك؟ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهذه الرابعة ما هي بأبر ولا أتقى.

الصفحة 365 من 606