مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 606

يذكر به وتأففت وقالت : هتك ستري برجاله وجنده الذين وكلهم بي ، فلما وصلت إلى المدينة ألقى النساء عمائمهن وقلن لها : إنما نحن نسوة.

وكانت هذه المروءة سنته مع خصومه ، من استحق منهم الكرامة ومن لم يستحقها ، ومن كان في حرمة عائشة رضي‌الله‌عنها ومن لم تكن له قط حرمة ، وهي أندر مروءة عرفت من مقاتل في وغر القتال.

وتعدلها في النبل والندرة سلامة صدره من الضغن على أعدى الناس له وأضرهم به وأشهرهم بالضغن عليه ، فنهى أهله وصحبه أن يمثلوا بقاتله وأن يقتلوا أحدا غيره ، ورثى طلحة الذي خلع بيعته وجمع الجموع لحربه رثاء محزون يفيض كلامه بالألم والمودة ، وأوصى أتباعه ألا يقاتلوا الخوارج الذين شقوا صفوفه وأفسدوا عليه أمره وكانوا شرا عليه من معاوية وجنده ، لأنه رآهم مخلصين وإن كانوا مخطئين وعلى خطئهم مصرّين.

ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور السيد الجميلي في «صحابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار» (ص 64 ط دار الكتاب العربي بيروت) قال :

وفروسية علي رضي‌الله‌عنه ، وبطولته لا ينازع فيها أحد ولا يمتري فيها ذو امتراء ، فبعد أن انتصر في وقعة الجمل وقبل موقعة صفين بوقت قليل ، نما إلى علمه أن اثنين من كبار شيعته يحملون على معاوية ويشتمونه ، ولعن أهل الشام المتمردين على بيعة علي رضي‌الله‌عنه ، فلما سمع بهما بعث إليهما برسالة يأمرهما أن يكفا عن شتم معاوية وقذعه بالمقبوحات ، فلما أن قدما عليه وسألاه : ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أجابهم : بلى ورب الكعبة ، قالا : فلم تمنعنا من شتمهم وسبهم ولعنهم؟ قال علي رضي‌الله‌عنه : كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين ولكن قولوا : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من

الصفحة 355 من 606