مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 606

__________________

زال يقاتل حتى قتل.

أبو بكر ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : رأيت عمارا يوم صفين شيخا آدم طوالا آخذا الحربة بيده ، ويده ترعد ، وهو يقول : والذي نفسي بيده ، لقد قاتلت بهذه الحربة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة ، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أنّا على حق وأنهم على باطل.

ثم جعل يقول : صبرا عباد الله ، الجنة تحت ظلال السيوف.

أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن أبي البختري ، قال : لما كان يوم صفين واشتدت الحرب دعا عمار بشربة لبن وشربها وقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لي : إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن.

أبو ذر ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جدته أم سلمة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : لما بنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مسجده بالمدينة أمر باللبن يضرب وما يحتاج إليه ، ثم قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فوضع رداءه ، فلما رأى ذلك المهاجرون والأنصار وضعوا أرديتهم وأكسيتهم يرتجزون ويقولون ويعملون :

لئن قعدنا والنبي يعمل  

 

ذاك إذا لعمل مضلل  

قالت : وكان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا ، فكان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه. فنظر إليه علي رضي‌الله‌عنه فأنشده :

لا يستوي من يعمر المساجدا  

 

يدأب فيها راكعا وساجدا  

وقائما طورا وطورا قاعدا  

 

ومن يرى عن التراب حائدا  

فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجزها وهو لا يدري من يعني. فسمعه عثمان ، فقال : يا بن سمية ، ما أعرفني بمن تعرض ، ومعه جريدة ، فقال : لتكفن أو لأعترضنّ بها وجهك. فسمعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو جالس في ظل حائط ، فقال : عمار

الصفحة 339 من 606