مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 31 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 606

__________________

اللهم نعم ، قال : غير مجبورين ولا مقسورين فأسلمتما لي بيعتكما ، وأعطيتماني عهدكما؟ قالا : اللهم نعم ، فقال علي : الحمد لله رب العالمين على ذلك.

ثم قال لهما : فما عدا مما بدا؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمر دوننا وأن تستشيرنا في الأمور ، ولا تستبد بها عنا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت! فأنت تقسم القسوم ، وتقطع الأمور ، وتمضي الأحكام بغير مشاورتنا ، ولا رأينا ولا علمنا.

فقال علي رحمه‌الله : لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا ، أستغفر الله لي ولكم.

ثم قال [لهما] : ألا تخبراني أفي شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ أم في قسم استأثر [ت] به عليكما؟ قالا : معاذ الله ، قال : ففي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أو جهلته ، أو حكم أخطأت فيه؟ قالا : اللهم لا.

قال : ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عامّة المسلمين فقصّرت عنه وخالفتكما فيه؟ قالا : اللهم لا.

قال : فما الذي كرهتما من أمري ، ونقمتما من تأميري ، ورأيتما من خلافي؟ قالا : خلافك عمر بن الخطاب وأئمتنا وحقنا في الفيء جعلت حقنا في الإسلام كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من أفاء الله به علينا بسيوفنا ورماحنا وأوجفنا عليه بخيلنا وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسرا [ممن] لم يأتوا الإسلام إلا كرها.

فقال علي رحمة الله عليه : الله أكبر الله أكبر اللهم إني أشهدك عليهما ، وأشهد من حضر مجلسي هذا اليوم عليهما.

ثم قال : أمّا ما احتججتما به عليّ من أمر الاستشارة فو الله ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولا لي فيها محبة ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، وأنا كاره فخفت أن تختلفوا وإن أردكم عن جماعتكم ، فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمر بالحكم فيه وما قسم واستن النبي عليه‌السلام فأمضيته واتبعته ، فلم أحتج إلى رأيكما ولا دخولكما معي ، ولا غيركما ، ولم يقع حق جهلته فأثق برأيكما فيه وأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما إذا كان أمر ليس في كتاب الله بيانه وبرهانه ، ولم يكن فيه سنة من نبينا عليه‌السلام ولم

الصفحة 330 من 606