مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 30 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 517 من 670

العلمية بيروت) قال :

حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا العلاء ابن صالح ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله قال : قال علي رضي‌الله‌عنه : أنا عبد الله ، وأخو رسول الله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب ، آمنت قبل الناس سبع سنين (1).

__________________

(1) قال الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة العبقريات الإسلامية» ج 2 ص 35 ط دار الكتاب اللبناني بيروت ، قال :

ولد علي في داخل الكعبة ، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها ، فكأنما كان ميلاده ثمة إيذانا بعهد جديد للكعبة وللعبادة فيها ، وكاد علي أن يولد مسلما ..

بل لقد ولد مسلما على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة والروح ، لأنه فتح عينيه على الإسلام ولم يعرف قط عبادة الأصنام فهو قد تربى في البيت الذي خرجت منه الدعوة الإسلامية وعرف العبادة من صلاة النبي وزوجه الطاهرة قبل أن يعرفها من صلاة أبيه وأمه ، وجمعت بينه وبين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة ومحبة أوثق من محبة القرابة. فكان ابن عم محمد عليه‌السلام وربيبه الذي نشأ في بيته ونعم بعطفه وبرّه. وقد رأينا الغرباء يحبون محمدا ويؤثرونه على آبائهم وذويهم ، فلا جرم يحبه هذا الحب من يجمعه به جد ، ويجمعه به بيت ، ويجمعه به جميل معروف : جميل أبي طالب يؤديه محمد وجميل محمد يحسّه ابن أبي طالب ويأوى إليه ..

واختلفوا في سنه حين إسلامه من السابعة إلى السادسة عشرة ، ولعله أسلم في نحو العاشرة لأنه كان يناهزها عند إعلان الدعوة المحمدية ، وكان النبي عليه‌السلام يتعبد في بيته عبادة الإسلام قبل الدعوة بفترة غير قصيرة ، وليس ما يمنع عليا أن يألف تلك العبادة في طفولته الباكرة فإذا هو نفر منها ، وأعرض عنها لغير سبب في تلك الطفولة الباكرة ، فالعجيب انه يعود إلى ألفتها والرضا بها بعد أن بلغ السن التي يعرف فيها معنى الغضب لعبادة الآباء والأجداد. ولو لا ألفة علي لابن عمه وكافله لمّا قربته القرابة وحدها من الدين الذي دعى إليه ، فقد أصرّ كثير من أقرباء النبي على الشرك زمنا

الصفحة 517 من 670