مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 30 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 670

__________________

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رقه ولا معتقا لكل من أعتقه ، فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد ، ولا يصح أن يريد المعتق لاستحالة هذا القسم فيهما على كل حال ، ولا يجوز أن يريد ابن العم والناصر. فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ومن كنت ناصره فعلي ناصره لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام. ومن ذا الذي يشك في أن كل من كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابن عمه فإن عليا عليه‌السلام ابن عمه ، ومن ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليه‌السلام بذلك دون غيره. ولا يجوز أن يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث ، للاتفاق على أن ذلك لم يكن واجبا في شيء من الأزمان. وكذلك لا يجوز أن يريد الحليف لأن عليا عليه‌السلام لم يكن حليفا لجميع حلفاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ولا يصح أيضا أن يريد من كنت جاره فعلي جاره لأن ذلك لا فائدة فيه وليس هو أيضا صحيحا في كل حال.

فإذا بطل أن يكون مراده عليه‌السلام شيئا من هذه الأقسام ولم يبق الا أن يكون قصده ما كان حاصلا له من تدبير الأنام وفرض الطاعة على الخاص والعام ، وهذه هي رتبة الإمام. وفيما ذكرناه كفاية لذي الأفهام.

فصل وزيادة : فأما الذين ادعوا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الغدير أن يؤكد ولاه في الدين ويوجب نصرته على المسلمين وأن ذلك على معنى قوله سبحانه : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) وإن الذي أوردناه من البيان على أن لفظة «مولى» يجب أن يطابق معنى ما تقدم به التقرير في الكلام وأنه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام ، يدل على بطلان ما ادعوه في هذا الباب ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه‌السلام بخامل الذكر فيحتاج أن يقف في ذلك المقام ويؤكد ولاه على الناس بل قد كان مشهورا ، وفضائله ومناقبه وظهور علو رتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص والعام.

الصفحة 443 من 670