مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 30 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 670

في موضع الأظفار من يديه مخالب كمخالب السباع ، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا ، ودنونا من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. قال الشيخ : يا نبي الله ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام ، وأنا أرده إليك سالما إن شاء الله. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأصحابه : أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني ، وله علىّ الجنة؟ فما قام أحد ، وقال الثانية وثالثة فما قام أحد ، فقال علي : أنا يا رسول الله ، فالتفت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى الشيخ فقال : وافني إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل بحكمي وينطق بلساني ، ويبلغ الجن عني.

قال سلمان : فغاب الشيخ وأقمنا يوما ، فلما صلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم العشاء الآخرة ، وانصرف الناس من مسجده قال : يا سلمان سر معي ، فخرجت معه وعلي بين يديه حتى أتيت الحرة ، فإذا الشيخ على بعير كالشاة ، وإذا بعير آخر على ارتفاع الفرس ، فحمل عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا ، وحملني خلفه ، وشد وسطي إلى وسطه بعمامة ، وعصب عيني ، وقال : يا سلمان ، لا تفتحن عينيك حتى تسمع عليا يؤذن ، ولا يرعك ما تسمع ، فإنك آمن إن شاء الله ، ثم أوصى عليا بما أحب أن يوصيه ، ثم قال : سيروا ولا قوة إلا بالله.

فثار البعير ، ثم دفع سائرا يدف كدفيف النعام وعلي يتلو القرآن ، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي وأناخ البعير ، وقال : انزل يا سلمان ، فحللت عيني ونزلت فإذا أرض قوراء لا ماء ولا شجر ولا عود ولا حجر ، فلما بان الفجر أقام علي الصلاة ، وتقدم وصلّى بنا أنا والشيخ ، ولا أزال أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم لا يسمعهم إلا الخطيب الصيت الجهير ، فأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس ، ثم قام فيهم خطيبا فخطبهم ، واعترضه منهم مردة ، فأقبل علي عليهم فقال : أبالحق تكذبون ، وعن القرآن تصدفون ، وبآيات الله تجحدون؟ ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم محيي الموتى ورب الأرض والسماء ، يا حرسة الجن ورصدة

الصفحة 353 من 670