مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 30 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 670

(كَمَنْ كانَ فاسِقاً) : خارجا عن الإيمان مقصرا بواجبات الله مرتكبا ما نهى الله عنه.(لا يَسْتَوُونَ) : لا يكونون عند الله بمنزلة ودرجة واحدة ، والمراد جنس المؤمنين وجنس الفاسقين ، ولم يرد مؤمنا واحدا ولا فاسقا واحدا ، ومعنى الآية مثل قوله تعالى في سورة الجاثية رقم 20 (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً ..) إلخ ، وأيضا قوله تعالى في سورة ن رقم 35 : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) وينبغي أن تعلم أن الفعل يستوي من الأفعال التي لا يكتفى فيها بواحد ، فلو قلت : استوى زيد لم يصح ، فمن ثم لزم العطف على الفاعل أو تعدده ، كما في الآية الكريمة.

هذا ، وقد نزلت الآية في علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، كان بينهما تنازع وكلام في شيء ، فقال الوليد لعلي : اسكت فإنك صبي وأنا شيخ ، والله إني أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة ، فقال له علي رضي‌الله‌عنه وكرم الله وجهه : اسكت فإنك فاسق ، فأنزل الله هذه الآية.

هذا ، ولا غرابة في إطلاق الفسق على الوليد ، فقد صرحت الآية الحجرات رقم 6 : بفسقه ، وذلك لما تعرفه هناك من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن ، ويحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه ، لأنه كان على طرف من الإيمان ، وهو الذي شرب الخمر في زمن عثمان رضي‌الله‌عنه ، وصلى الصبح بالناس ثم التفت وقال : أتريدون أن أزيدكم؟ ونحو هذا مما يطول ذكره.

الصفحة 111 من 670