مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 636 من 658

بأنه عند ما حبس مع أمه دخلا سردابا أو حفرة في الدار التي سكنها أهله بالحلة واختفى هناك وإنه سيظهر آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا.

إن الفكرة القائلة بأنه اختفى بعد وفاة أبيه بمدة قصيرة ، إن كان قد خلق حقيقة ، تؤيدها بعض الأخبار التي تنسب إليه ظهوره بصورة معجزة عند الصلاة على جنازة أبيه وللدفاع عن حقه عند توزيع الميراث. فيروى مثلا بأن عمه جعفرا الكذاب لما أراد الصلاة على جنازة الإمام الحسن ظهر صبي وجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء عمه وأصر على أن يصلي هو بالجنازة. وقدم بعد أيام نفر من قم لزيارة الإمام فأعلموا بموته فسألوا عن الإمام والحجة من بعده فأشار لهم بعض الشيعة إلى أخيه جعفر فسلموا عليه وعزوه وهنئوه وقالوا : إن معنا كتبا ومالا. فيقول : ممن الكتب وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منا أن نعلم الغيب. فخرج خادم القائم وقال : معكم كتب فلان وفلان ، وعين مقدار المال. فأرسلوا الخادم ليخبر بأنهم قبلوه إماما.

ولما أراد جعفر غصب الميراث ظهر صاحب الزمان في جانب الدار وقال : ما لك تعرض لحقوقي؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عن عينه. فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم ير. فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار. فنازعهم جعفر وقال : هي داري لا تدفن فيها. فخرج الحجة وقال له : يا جعفر دارك هي؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك.

والأخبار عن ظهوره للمؤمنين بعد الصلاة أو عند الحاجة كثيرة. وقد ناب عنه مدة 70 سنة وكلاء أو سفراء كان أولهم عثمان بن سعيد. فلما مات أوصى ابنه أبي جعفر وأوصى هذا بها بعده إلى أبي القاسم (الحسين) بن روح وأوصى هذا بها إلى أبي الحسن السمري. ولما سئل هذا الأخير قبل موته أن يوصي بالأمر قال : لله أمر هو بالغه.

فتعرف هذه الفترة بالغيبة الصغرى وتمتد من سنة 869 940 وتبدأ الغيبة

الصفحة 636 من 658