مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 604 من 658

__________________

وشيخ الخطباء في كتابه «أسنى المطالب في نجاة أبي طالب» ص 60 :

وقد ذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه على الكتاب المسمى بشهاب الأخبار للعلامة ابن سلامة القضاعي المتوفى سنة 454 ه‍ أن بغض أبي طالب كفر ، ونص على ذلك أيضا من أئمة المالكية العلامة علي الأجهوري في «فتاويه» والتلمساني في حاشيته على الشفا. فقال عند ذكر أبي طالب : لا ينبغي أن يذكر إلا بحماية النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأنه حماه ونصره بقوله وفعله وفي ذكره بمكروه أذية للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومؤذي النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كافر والكافر يقتل وقال أبو الطاهر : من أبغض أبا طالب فهو كافر.

والحاصل : إن إيذاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كفر يقتل فاعله إن لم يتب وعند المالكية يقتل وإن تاب.

ثم روى عن الطبراني والبيهقي خبر ابنة أبي لهب أنه قيل لها : لا تغني عنك هجرتك وأنت بنت حطب النار فتأذت من ذلك فذكرته للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فاشتد غضبه ثم قام على المنبر فقال : ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي فمن آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى.

وأخرج ابن عساكر عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، فبغض أبي طالب والتكلم فيه يؤذي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويؤذي أولاده الموجودين في كل عصر وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات.

ومما يؤيد هذا التحقيق الذي حققه العلامة البرزنجي في «نجاة أبي طالب» أن كثيرا من العلماء المحققين وكثيرا من الأولياء العارفين أرباب الكشف قالوا بنجاة أبي طالب منهم القرطبي والسبكي والشعراني وخلائق كثيرون ، وقالوا : هذا الذي نعتقده وندين الله به.

إلى أن قال :

وقد ذكر البرزنجي أحاديث كثيرة تدل على نجاة أبي طالب ، ثم قال : وإن كان بعضها ضعيفا لكن لكثرتها يقوى بعضها بعضا لا سيما وأكثرها صحيح لا ضعف فيه. ثم ذكر بعض

الصفحة 604 من 658