مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 658

يقول لهم : إن مسستم الإمام بسوء قتلتكم جميعا. فلم يجرؤوا على إطاعة أمر الخليفة بقتله ، وبذلك يقال بأن الإمام نجا بعون إلهي.

وبعد مدة أصاب المتوكل دمل وخراج من القعود والقيام ، فاستدعى الأطباء لفتحه ، فامتنع الخليفة ، ولم تنجع فيه الأدوية الأخرى. فأرسلت أم المتوكل سرا إلى الإمام لتستشيره ، فوصف لها لبخة من بعر العنز. فلما قرئت الوصفة على الأطباء ضحكوا منها ورأوا عدم فائدتها. ولكن الفتح بن خاقان أشار بتجربتها. فما كادت أن توضع على الدمل حتى انفجر وشفى الخليفة.

وقتل الخليفة بعد سنة 861 بيد جنوده الأتراك الذين أخذوا يسيطرون على أمور بغداد ويتحكمون خاصة في الخلفاء في سامراء. ومات ابنه المنتصر بعده بسنة وحكم المستعين ثلاث سنوات ومات سنة 865. ولكن الإمام علي النقي عاش سجينا مكرما في سامراء. وقد وفى مؤرخو الشيعة البحث في مناقبه. وإذا ما ألقينا بالمبالغات العظيمة التي تتصف بها بحوثهم عن الإمام جانبا ظهر لنا بأنه كان هادئ الطبع كريم النفس ، عانى طول أيامه من بغض المتوكل كثيرا واحتفظ رغم كل ذلك بكرامته وأظهر مقدرة على الصبر.

ويقول اليعقوبي : إنه توفي لثلاث بقين من العشرين من جمادى الآخرة سنة 54 (868 م) وبعث المعتز بأخيه أبي أحمد بن المتوكل فصلّى عليه في الشارع المعروف بشارع أبي أحمد. فلما كثر الناس واجتمعوا وكثر بكاؤهم وضجتهم رد النعش إلى داره فدفن فيها. وكانت سنة أربعين سنة. وخلف من الذكور الحسن وجعفرا.

ومنهم العلامة العارف الشيخ محيي الدين أبو بكر محمد بن علي الطائي الحاتمي الأندلسي في «المناقب» المطبوع في آخر «وسيلة الخادم» للشيخ فضل الله بن روزبهان الأصبهاني (ص 297 ط قم) قال :

وعلى الداعي إلى الحق أمين الله على الخلق لسان الصدق وباب السلم أصل

الصفحة 44 من 658