مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 658

__________________

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم  

 

غلب الرجال فما أغنتهم القلل  

واستنزلوا بعد عز من مقامتهم  

 

فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا  

ناداهم صائح من بعد ما قبروا  

 

أين الأسرة والتيجان والحلل  

أين الوجوه التي كانت منعمة  

 

من دونها تضرب الأستار والكلل  

فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم  

 

تلك الوجوه عليها الدود يقتتل  

قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا  

 

فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا  

فأشفق من حضر على الهادي وظن أن بادرة تبدر إليه من الخليفة لكن الخليفة بكى بكاء شديدا وبكى من حضر معه المجلس.

وثمة رواية شيعية عن هذا الموقف مع المتوكل وهي أنه كان في مجلسه عند مثول الإمام ، الشاعر علي بن الجهم فسأله الخليفة : من أشعر الناس؟ فذكر ابن الجهم الشعراء في الجاهلية والإسلام. فسأل الإمام عن ذلك. فقال : أشعر الناس الحماني ، حيث يقول :

لقد فارقتنا من قريش عصابة  

 

بمط خدود وامتداد أصابع  

فلما تنازعنا المقال قضى لنا  

 

عليهم بما نهوى نداء الصوامع  

ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا  

 

عليهم جهير الصوت في كل جامع  

فإن رسول الله أحمد جدنا  

 

ونحن بنوه كالنجوم الطوالع  

فقال له المتوكل : ما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

ومهما كان من أمر هذه الروايات فهي كافية أن تعطينا صورة عن وجه الحياة الثانية التي تقابلها الحياة الرسمية للخلفاء العباسيين الذين كانوا يغرقون في الترف ونعيم العيش ، ويأخذون مما عهد في مباذل الفرس وغيرهم من الأمم الأعجمية التي عجّت بها ساحة الحضارة العربية ببغداد.

ومنهم العلامة أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 في «الشذرات» ج 2 ص 128 ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، في وقائع سنة 254 :

وفيها أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق

الصفحة 35 من 658