__________________
الإسلام كل خلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم ، ويقيم بها مدة مؤيدا منصورا ومكرم ، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم ، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم ، فيا طوبى لمن أدرك تلك الأيام العرّ وتملّى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم.
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية ، يرثي قائلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية ، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب ، فمنها :
أعينيّ فيضا عبرة بعد عبرة |
| فقد حان إشفاقي وما كنت أحذر |
أعينيّ إلا تدمعا لمصيبتي |
| فغيركما عني أغضّ وأصبر |
أعينيّ هذا الركن وردا تتابعوا |
| وهم بالسبايا دار عين وحسّر |
من الأكرمين البيض من آل هاشم |
| لهم نجم في ذروة المجد تزهر |
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها |
| تميم وبكر والسكون وحمير |
ففي كل حي بضعة من دمائنا |
| لها زمن يعلو سناه ويشهر |
كأن بني بيت النبي ورهطه |
| هدايا بدون حول بيت تعقّر |
غداة التقى أهل العراق عليهم |
| جلابيب بيض فوقهن السنور |
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا |
| قليلا ولو أعطوا القليل تصبروا |
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى |
| ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا |
لهم كل عام راكب وصحيفة |
| بتطريدنا في الأرض تطوى وتنشر |
دعتنا إليها عصبة لنجيبها |
| إلى نفي جور ناره تتسعر |
فلما بلغنا علم ذي الموت للّتي |
| دعونا إليها أحجموا وتحيروا |
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا |
| بنا حرّها عند اللقاء ودخّروا |
صبرنا وكان الصبر منا حمية |
| بنو هاشم إنا بذلك أجدر |
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا |
| بأحمد مجد لا يرام ومفخر |
وحمزة منا رأس كل شهادة |
| تعدّ ومنا ذو الجناحين جعفر |




