مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 658

__________________

وقال القنوجي في «الإذاعة» : والأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف روايتها كثيرة جدا ، تبلغ حد التواتر ، وهي السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد ، وقد أضجع القول فيها ابن خلدون في مقدمة تاريخه حيث قال : يحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة ، وتكلم فيها المنكرون وربما عارضوها ببعض الأخبار إلى آخر ما قال :

وليس كما ينبغي ، فإن الحق الأحق بالاتباع والقول المحقق عند المحدثين المميزين بين الدار والقاع أن المعتبر في الرواة رجال الحديث أمران لا ثالث لهما ، وهو الضبط والصدق دون ما اعتبره عامة أهل الأصول من العدالة وغيرها ، فلا يتطرق الوهن إلى صحة الحديث بغير ذلك ، كيف ومثل ذلك يتطرق إلى رجال الصحيحين؟

وأحاديث المهدي عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي ، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة ، فتعرض المنكرين لها ليس كما ينبغي ، والأحاديث يشد بعضها بعضا ، ويتقوى أمرها بالشواهد والمتابعات ، وأحاديث المهدي بعضها صحيح ، وبعضها حسن ، وبعضها ضعيف ، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار. انتهي.

تنبيه آخر :

الخبر باطل من جهة معناه أيضا ، فإن نفي الشارع للمهدي يستدعي سبق ذكر له من غيره ، والإخبار به إنما وقع منه صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فكيف يخبر بشيء ، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ، ثم ينفيه ، ومثل هذا لا يدخله نسخ لما هو مقرر في محله ، والله أعلم.

منهم العلامة الشيخ يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي السلمي في «عقد الدرر في أخبار المنتظر» ص 7 ط مكتبة عالم الفكر ، القاهرة ، قال :

وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى بن مريم ، وأصرّ على صحة هذا الحديث وصمّم ، فربما أوقعه في ذلك الحمية والالتباس وكثرة تداول هذا الحديث على ألسنة الناس.

وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر ، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وأفكر.

الصفحة 293 من 658