مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 29 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 658

__________________

في هذا الموضع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود رضي‌الله‌عنه ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال : لا تذهب [الأيام و] الليالي [حتى] يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. انتهى.

تنبيه :

مما يدل على بطلان هذا الخبر ويوجب رده وعدم قبوله معارضته لما تواتر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من خروج المهدي ، وأنه غير عيسى بن مريم كما سأذكره ، والصحيح من مذاهب العلماء والأصوليين أنه يفيد القطع ، وقد قرروا أن من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنص القطعي على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال ، هذا إذا كان صحيحا ، فكيف بباطل.

وأما تواتر خروج المهدي فنص عليه غير واحد من الأئمة والحفاظ كالسخاوي والسيوطي. وقال الأبري : قد تواترت الأخبار ، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وسلم في المهدي ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملأ الأرض عدلا وأن عيسى عليه الصلاة والسلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى خلفه في طول من قصته وأمره. انتهى.

وألف الشوكاني كتابا سماه «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح». قال فيه : والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها خمسون حديثا ، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول.

وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. انتهى.

وقال السفاريني في «لوامع الأنوار البهية في عقيدة الفرقة المرضية» : وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة ، وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب ، كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة. انتهى.

الصفحة 292 من 658