ومنهم الفاضل المعاصر أحمد أبو كف في كتابه «آل بيت النبي» (ص 66 ط القاهرة) قال :
قيل : سكبت جارية له ماء ليتوضأ فذكر الحديث مثل ما تقدم.
ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد كامل حسن المحامي في «الجنة في القرآن الكريم» (ص 22 ط بيروت) قال :
ومن الوقائع الجديرة بالذكر التي تروى عن سجية كظم الغيظ أن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع ، كانت له جارية وكان من عادته أن يصلي ويتهجد ليلا ، فدعاها لكي تصبّ له الماء وهو يتوضأ.
وفي أثناء وضوئه أحنى رأسه لكي تصبّ عليها الماء ، فغلبها النعاس ، وسقط الإبريق من يدها على رأسه فجرحها جرحا انبثق الدم على أثره وآلمه ألما شديدا ، فرفع علي بن الحسين رأسه إلى الجارية وقد ارتسمت على أسارير وجهه أمارات الألم الممتزجة بالغضب ، فقالت له الجارية : إن الله تعالى يقول : (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ).
وأطرق علي بن الحسين رأسه وقال لها : قد كظمت غيظي إلى أن قال : قالت بقية الآية الكريمة : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
لعلها قالت ذلك لتكمل الآية الكريمة ، ولكنّ علي بن الحسين قال لها : قد أعتقتك أنت حرة لوجه الله سبحانه وتعالى.
ما كادت الجارية تسمع ذلك حتى استبد بها التأثر العميق ، فانهمرت الدموع من عينيها وقالت له وهي تبكي : لقد منحتني حريتي ولكنك استعبدتني بمعروفك وإيمانك العميق بالله تعالى فاجعلني في خدمتك حتى أموت.
وابتسم علي بن الحسين وقال لها : لك ما تشاءين.




