مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 595 من 676

__________________

أمره أن يطول أظفاره ففعل ، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر الهندي ، وقال له : افركه واعجنه بيديك جميعا ، ففعل.

ثم دخل على الرضا فقال له : ما خبرك؟

قال : أرجو أن أكون صالحا.

فقال له : هل جاءك أحد من المترفقين اليوم؟

فقال : لا ، فغضب وصاح على غلمانه ، وقال له : فخذ ماء الرمان اليوم فإنه مما لا يستغني عنه ، ثم دعا برمان فأعطاه عبد الله بن بشير وقال له : اعصر ماءه بيدك ، ففعل وسقاه المأمون الرضا بيده فشربه ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلا يومين حتى مات.

قال محمد بن علي بن حمزة ، ويحيى : فبلغني عن أبي الصلت الهروي : أنه دخل على الرضا بعد ذلك فقال له : يا أبا الصلت قد فعلوها «أي قد سقوني السم» (وجعل يوحد الله ويمجده).

قال محمد بن علي : وسمعت محمد بن الجهم يقول :

إن الرضا كان يعجبه العنب ، فأخذ له عنب وجعل في موضع اقماعه الابر ، فتركت أياما فأكل منه في علته فقتله ، وذكر أن ذلك من لطيف السموم.

ولما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته ، وتركه يوما وليلة ، ثم وجه إلى محمد ابن جعفر بن محمد وجماعة من آل أبي طالب. فلما أحضرهم وأراهم إياه صحيح الجسد لا أثر به ، ثم بكى وقال : عز علي يا أخي أن أراك في هذه الحالة ، وقد كنت أؤمل أن أقدم قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد. وأظهر جزعا شديدا وحزنا كثيرا.

وخرج مع جنازته يحملها حتى أتى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن ، فدفنه هناك إلى جانب هارون الرشيد.

وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثيه ، هكذا أنشدنيها علي بن الحسين بن علي بن حمزة ، عن عمه ، وذكر أنها لما شاعت غيّر أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد :

يا صاحب العيس يحدي في أزمتها  

 

أسمع وأسمع غدا يا صاحب العيس  

اقرأ السلام على قبر بطوس ولا  

 

تقرأ السلام ولا النعمى على طوس  

الصفحة 595 من 676