مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 593 من 676

__________________

فاجتمعا معه على ما أراد ، فأرسلهما إلى علي بن موسى فعرضا ذلك عليه فأبى ، فلم يزالا به وهو يأبى ذلك ويمتنع منه ، إلى أن قال له أحدهما : إن فعلت وإلا فعلنا بك وصنعنا؟ وتهدده ، ثم قال له أحدهما : والله أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد.

ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع ، فقال له قولا شبيها بالتهديد ، ثم قال له : إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك ، وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بد من قبول ذلك.

فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس.

ثم جلس المأمون في يوم الخميس ، وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأى المأمون في علي بن موسى ، وأنه ولاه عهده ، وسماه الرضا. وأمرهم بلبس الخضرة ، والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة.

فلما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد والقضاة وغيرهم من الناس في الخضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه. وأجلس الرضا عليهما في الخضرة ، وعليه عمامة وسيف. ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس. فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم.

فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة.

فقال له : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ووضعت البدر ، وقامت الخطباء والشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى وما كان من المأمون في أمره.

ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون ، فوثب ، فدنا من أبيه فقبّل يده وأمره بالجلوس.

ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد ، فقال له الفضل بن سهل : قم. فقام ، فمشى حتى قرب من المأمون ولم يقبل يده ، ثم مضى فأخذ جائزته وناداه المأمون : ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك. فرجع.

ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال. ثم قال المأمون للرضا : ثم فاخطب الناس وتكلم فيهم.

فقال بعد حمد الله والثناء عليه :

الصفحة 593 من 676