مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 519 من 676

ابن أبي طالب في النجف وكانت الزيارة للتكريم والإكبار لأن الخلاف بين العباسيين والعلويين لم يكن قد دب بعد. ولعل هذه الزيارة كانت أبرك الزيارات إذ فيها كان يلتقي بالناس.

التقى الصادق في هذه الزيارة بأنصار العلويين وهم الشيعة في الأرض التي طالما جذبت إليها العلويين وغدرت بثلاثة من خيار الأمة هم علي وابنه الحسين وحفيده زيد.

وكان للقائه بالشيعة فائدة كبيرة ، إذ استطاع أن يبين لهم زيف الآراء المغالية المنحرفة وزيف ادعاءاتهم وكثرة أقوالهم دون الأفعال.

ثم تمكن من أن يبث فيهم محبة آل البيت محبة خالصة بعيدا عن شطط الغلو والانحراف.

وعند ما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور كانت زياراته للعراق متسمة بظنون السلطة فيه وإن خلت من الاتهام أحيانا. وفي هذه الزيارات لم يكن بمقدوره الاتصال بالناس ، لذلك كانت زياراته هذه قصيرة حيث لم يلبث أن يعود سريعا إلى محراب العلم في مدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم.

لقد ثبت اتصال الصادق بالغلاة من الشيعة معترضا عليهم ولائما لهم ، لأنهم كانوا يلهجون باسمه في الدعوة إلى فتنتهم. فكان لا بد أن يتصدى لهم كي لا يستخدموا اسمه في الدعوة إلى فتنتهم لأنه قد استبصر واعتبر حيث لم يجد من يعتمد عليه من الرجال. فآثر العلم. لذلك لم يجد المنصور سبيلا لسوق التهمة إليه.

عصر الصادق :

كان الصادق عليما بفقه المدينة ومرتبطا بآثارها ، كما كان عالما بالفقه العراقي ومناهجه وقد فاض بفقهه كما فاض بحكمته.

لقد كان عالما بشتى أنواع الفقه وعارفا بشتى طرق الاستنباط.

الصفحة 519 من 676