مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 483 من 676

للإمام الصادق قد سربلت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنة ، أما الإمام الصادق فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان. فالإمام مبلغ للناس كافة علم جده عليه الصلاة والسلام ، والإمامة مرتبته. وتلمذة أئمة السنة له تشوف منهم لمقاربة صاحب المرتبة.

لقد يجيء للمناظرة عمرو بن عبيد (144) زعيم المعتزلة ، الذي لم يضحك أبو حنيفة طول حياته بعد أن قال له عمرو إذ ضحك مرة في إبان مناظرته : يا فتى تتكلم في مسألة من مسائل العلم وتضحك؟ والذي يبلغ من وقاره أن يراه الرائي فيحسبه أقبل من دفن والديه. فإذا انتهى الكلام قال عمرو للإمام : هلك من سلبكم تراثكم ونازعكم في الفضل والعلم.

ويجيء إمام خراسان عبد الله بن المبارك وهو إمام فقه وبطل معارك. تلمذ للإمام زمانا ، ولأبي حنيفة ، فتعلم ما جعله يخفى بطولاته في الفتوح «لأن من صنعها لأجله سبحانه مطلع عليها». وفي الإمام جعفر شعره الذي ورد فيه :

أنت يا جعفر فوق ال  

 

مدح والمدح عناء  

إنما الأشراف أرض  

 

ولهم أنت سماء  

جاز حد المدح من  

 

قد ولدته الأنبياء  

فإذا كان الصادق في مواجهة مع المنصور ، حيث القواد والعلماء يجلسون على مبعدة منه ، فإن مجلس الإمام عن يمينه حتى ولو دعاه يخوفه ، فلقد طالما انتهت اللقاءات بالموعظة يلقيها الإمام من حديث رسول الله ، ولحديث رسول الله شرف المجلس ، ولابن رسول الله شرف من رسول الله.

ولو جلس الصادق على مبعدة أو مقربة من الخليفة ، لكان الشرف حيث يجلس ، وربما قربه الخليفة ليلتمس لنفسه القربى إلى الناس في الدنيا ، ويوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، وعند ما تلتمس الشفاعة.

وأبو جعفر المنصور يقر بمكانه من العلم والتقوى مع ضيق صدره بمكانته في الأمة. يقول : هذا الشجى المعترض في حلقي أعلم أهل زمانه وإنه ممن يريد الآخرة

الصفحة 483 من 676