مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 479 من 676

كسفيان مكانة في المسلمين : منهم عمرو بن عبيد الذي نشأت على يديه فرقة المعتزلة وأبو حنيفة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ترب أبي حنيفة ، وإمام المدينة مالك بن أنس.

وأبو حنيفة هو الإمام الأعظم لأهل السنة ومالك أكبر من تلقى عليه الشافعي علما وأطولهم في تعليمه زمانا ، والشافعي شيخ أحمد بن حنبل.

وكمثلهم كان المحدثون العظماء : يحيى بن سعيد محدث المدينة وابن جريج وابن عيينة محدثنا مكة ، وابن عيينة هو المعلم الأول للشافعي في الحديث.

فلندع للأئمة وصف مكانهم من الإمام وفيه وصف مجالس علمه :

يقول مالك بن أنس : كنت أرى جعفر بن محمد ، وكان كثير الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي اخضر واصفر. ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصليا وإما قائما وإما يقرأ القرآن. وما رأيته يحدث عن رسول الله إلا على الطهارة ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه. وكان من العلماء والعباد والزهاد الذين يخشون الله ، وما رأيته قط إلا ويخرج وسادة من تحته ويجعلها تحتي.

وفي مقولة أخرى يضيف مالك وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد إذا قال : قال رسول الله ، اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه ، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام ، كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد أن يخر عن راحلته ، فقلت : يا بن رسول الله أو لا بد بك أن تقول! قال : كيف أجرؤ أن أقول لبيك وأخشى أن يقول الله عزوجل : لا لبيك ولا سعديك.

وإنا لنذكر ما كان يصنعه جده زين العابدين في هذا المقام.

إلى أن قال :

إنما كان مالك يجد ريح الرسول في مجلس ابن بنته ويحس ، أو يكاد يلمس شيئا

الصفحة 479 من 676