مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 470 من 676

يوقع فيه الإمام ، وليس هوى أبي جعفر مع أي منهما. ولا بأس عنده إذا أعجز كل منهما ، أو أحدهما صاحبه.

وإن المرء ليلمس خساسة الحيل الظاهرة من أبي جعفر ، باتخاذ العلم والفقه أداة للشر المدبر ، وعظماء العلماء وسائل للإساءة للمسالمين الذين يأمن جانبهم. فلنقس عليها فظاعة تدابيره السرية لمن يخشى العواقب منهم ، ولندرك جلالة الحق إذ ينتصر على الحيلة ، وجلجلة الحقيقة إذ تظهرها وسيلة أريد بها طمس معالمها ، ومكانة الإمام الصادق في العلم إذ يتواضع أمامه العظماء من الفقهاء ، في مجلس علمي يسيطر عليه خليفة عالم.

أقدم المنصور الإمام الصادق من المدينة إلى العراق وبعث إلى أبي حنيفة فقال له : إن الناس قد افتتنوا بجعفر ، فهيئ له المسائل الشداد.

ويقول أبو حنيفة عن لقائه بعد ذلك : بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته ، فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه. فلما أبصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر فسلمت عليه ، فأومأ إلي فجلست. ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة. قال جعفر : إنه قد أتانا. ثم التفت إلي المنصور وقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله (الصادق) مسائلك. فجعلت ألقى عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا. وأهل المدينة يقولون كذا. ونحن نقول كذا. فربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة.

ولقد قال أبو حنيفة في مقام آخر : ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.

وإنما يقصد أبو حنيفة باختلاف الناس الاجتهاد الفقهي للمقارنة بين مذاهب المجتهدين ، فأبو حنيفة وهو الإمام الأعظم عند أهل السنة يقرر أن الإمام الصادق أعلم الناس باختلاف الناس في المدينة حيث علم المحدثين ، وفي الكوفة حيث علم أهل الرأي. وكانتا قد بلغتا أو جهما ، على أيدي أبي حنيفة ومالك. وهما التلميذان في

الصفحة 470 من 676