مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 466 من 676

ففزعه من أبي مسلم وجنده لم يكن إلا رجع الصدى لصوت يتصايح في آفاق حياته ، وأعماق ذاته : أنهم سرقوا الدولة من أبناء علي. ومن هنا خوفه المستمر من انتقاض أهل خراسان الذين جاء والمبايعة الرضا من آل محمد. وأهل البيت أولى منه في أنظار الذين جاءوا به وبأخيه إلى السلطة.

وخوفه من أعضاء بيته أشد ، فلقد كان عمه عبد الله بن علي قائد جيش الشام ، لكنه خرج عليه ، وأخمد فتنته أبو مسلم الخراساني ، حتى إذا استسلم على عهد حبسه أبو جعفر ليقتله بعد زمن من قتله أبا مسلم ذاته. وكذلك غدر بعيسى بن موسى الذي انتصر على محمد وإبراهيم فسلبه حقه في ولاية العهد ، وولى ابنه المهدي عهده. فكان غدره كهيئة ما غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد الأشدق في ولاية العهد ، قائلا : ما اجتمع فحلان في شول إلا أخرج أحدهما صاحبه.

وما كان نقض معاوية عهده مع الحسن بن علي ، إلا درس المعلم الأول للرجلين أن يستعملا الزمن ، وأن ينتهزا الفرص ، وأن يحركا الحوادث بدهاء ، وأن يقطفا الثمر ثمرة ثمرة.

وأبو جعفر لا يتردد في إعلان التشابه بينهم وفي تعطشه للدم ، فيعلن في الناس أن الملوك ثلاثة : معاوية وكفاه زيادة ، وعبد الملك وكفاه حجاجه ، وأنا ولا كفاة لي.

كأنما لم يكن فيما سفكه كفاية ، فكان يريد أن يسفك له دما أكثر سفاحون أصغر.

إلى أن قال في ص 102 :

فلقد يدس من أجهزته دسيسا بعد دسيس على بني الحسن والحسين ، مثل أن يدعو ابن مهاجر ذات يوم فيقول له : خذ هذا المال وايت المدينة والق عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد الصادق وأهل بيتهم وقل لهم : إني رجل من خراسان من شيعتكم وقد وجهوا إليكم هذا المال. فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا. فإذا قبض المال فقل : إني رسول وأحب أن تكون معي خطوطكم بقبض ما

الصفحة 466 من 676