مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 676

أعيد منهما والقرآن لا يمل؟ فيجيب : لأن القرآن حجة على أهل العصر الثاني كما هو حجة على أهل العصر الأول ، فكل طائفة تراه عصرا جديدا ، ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مدة علوما غضة ، وليس هذا كله في الشعر والخطب.

ويقول المفضل قلت : أخبرني عن قول الله عزوجل : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال : يعني بذلك الإمامة ، جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة. فقلت : فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد حسن وهما جميعا ولدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى. ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك ، فإن الإمامة خلافة الله عزوجل جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لأن الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسأل عن فعله وهم يسألون.

ويعلن الإمام رأيه بوجوب الإمامة ، فيسأله السائل عن منزلة الأئمة ومن يشبهون؟ فيقول : كصاحب موسى وذي القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

وفي قوله تعالى (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) يقول الإمام : وهل يمحو الله إلا ما كان ثابتا ، وهل يثبت الله إلا ما لم يكن ، ويقول : لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه. وإنما يقصد استجابة الله لدعاء العباد ، وفي ذلك قوله : ما عظم الله بشيء مثل البداء.

ويسأله عمرو بن عبيد عن الكبائر من كتاب الله ، فيسردها ، ويضع في جوار كل كبيرة النص عليها من الكتاب العزيز ، فهي :

الشرك : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ).

اليأس من روح الله : (لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ).

عقوق الوالدين : (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا).

قتل النفس : (مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها).

الصفحة 396 من 676