مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 676

__________________

ثم رفع رأسه وقال : أظنك صادقا.

هذه أجوبة الصادق برقتها وصدقها ، وذاك كلام المنصور بخشونته وقسوته ، وكل منهما يعتز بسلطان يعتمد عليه.

فإما منا الصادق يعتز بسلطان الله الذي يغلب كل سلطان ولو بعد حين.

والمنصور يعتز بسلطان الحكم وقوة الجند ، وهو زائل ولو بعد حين.

وما ان انتهت مسألة الخروج خروج الأخوين الكريمين انتهت حتى استدعى المنصور الإمام جعفر من المدينة المنورة ، مرة أخرى إلى بغداد.

فكتب إلى واليه وابن عمه داود بن علي أن يسير إليه جعفر بن محمد ولا يرخص له في التلوم (التمكث) والبقاء ، وكان القصد من ذلك هو التحقيق معه في التهمة الموجهة إليه بأنه يجمع الزكاة من جميع الآفاق وأنه مد بها محمد بن عبد الله بن الحسن فكان التحقيق التالي :

المنصور : يا جعفر ما هذه الأموال التي يجبيها لك المعلى بن خنيس؟

الصادق : معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين.

المنصور : ألا تحلف على براءتك من ذلك بالطلاق والعتاق؟

الصادق : نعم أحلف بالله أنه ما كان شيء من ذلك.

المنصور : بل تحلف بالطلاق والعتاق.

الصادق : أما ترضى بيميني بالله الذي لا إله إلا هو.

المنصور : لا تتفقه عليّ؟

الصادق : وأين يذهب الفقه مني.

المنصور : دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عليك هذا حتى يواجهك. فأتوه بالرجل وسألوه بحضرة جعفر. فقال : نعم هذا صحيح وهذا جعفر بن محمد الذي قلت فيه ما قلت.

الصادق : أتحلف أيها الرجل أن الذي رفعته صحيح؟

الرجل : نعم ، ثم ابتدأ باليمين فقال : والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم.

الصادق : لا تعجل في يمينك فإنني أستحلفك.

الصفحة 331 من 676