مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 676

__________________

وهناك من يجعل الشك عنده يقينا بالتزوير والدس اللئيم. فكان يرسل عليه العيون والجواسيس ، لإرصاد كلماته التي كان يلقيها في حلقة درسه ، كما يرصد حركاته وتصرفاته ، إلا أن هذه المراقبة الشديدة التي كان المنصور فيها بارعا ، بحيث كانت تقع دون أن يشعر الإمام بثقلها ، وإن كان يعلم بوجودها ، ولكن عند ما تبلغ هذه الشكوك منزلة الظن الغالب على التصديق ، التي كان يأتي بها رجال دائرة مباحثه ، فإنه يستدعيه بغير تكريم ، وهو ذلك الإمام الصابر على فواجع أهل بيته ونكبات بني عمومته.

حين حصل خروج الأخوين الكريمين ، همس رجال المباحث في أذن المنصور أن الإمام الصادق يؤيد خروجهما بل هو من ورائهما ، والحقيقة خلاف ذلك فاستدعاه للتحقيق معه ، وقد استعمل المنصور في هذا غلظة القول ، وسلك سبيل الإساءة في هذا التحقيق ، ولم يراع نور الهدى ، وطيب الأرومة ووقار الشيخوخة التي بلغت السبعين ، ولا حرمة القربى أو صلة الرحم أو مكانة العلم.

ومن ذلك مناقشته وتحقيقه حين كان في الكوفة بعد أن بلغ الصادق وصيته لأهله (قال المنصور : أنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وفسادك على أهل البيت من بني العباس ، وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد ، وما تبلغ به ما تقدره).

فقال الإمام الصادق : والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من ذلك. هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم ، وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر ، فو الله ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني شيء مع جفائهم الذي كان لي ، وكيف أصنع هذا الآن وأنت ابن عمي ، وأمس الخلق بي رحما ، وأكثر عطاء وبرا ، فكيف أفعل ذلك.

فأطرق المنصور ساعة .. ثم قال : يا جعفر ما تستحيي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصى المسلمين؟ تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء؟

قال الصادق : لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ، ولا هذه كتبي ولا خطي ، لا خاتمي كان المنصور قد أخرج له كتبا إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض البيعة.

فانتضى من السيف ذراعا فما زال يعاقبه وجعفر يعتذر إليه ، ثم اغمد السيف وأطرق ساعة

الصفحة 330 من 676