مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 676

وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

ولد محمد في المدينة المنورة في صفر سنة ست أو سبع وخمسين ، وتلقى الحديث وعلوم الدين عن أبيه علي زين العابدين ، وجديه الحسن والحسين ، وعم أبيه محمد بن الحنفية ، وروى الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس وسعيد بن المسيب.

وهو معدود في صفوة المحدثين الصادقين فيما يروون ، قال ابن سعد : كان محمد ثقة كثير الحديث ، وقال العجلي : محمد تابعي ثقة.

وكان محمد الباقر معدودا من كبار الفقهاء ، قال صاحب الإرشاد : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين من علم الدين والسنن وعلم القرآن والسير وفنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر ، وذكره الإمام النسائي في فقهاء أهل المدينة من التابعين ، وقال عبد الله بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عند الباقر ، ولقب بالباقر من قولهم بقر العلم أوسعه ، قال صاحب القاموس : والباقر محمد بن علي ابن الحسين رضي‌الله‌عنه لتبحره في العلم ، وفيه يقول الشاعر :

يا باقر العلم لأهل التقى  

 

وخير من لبّى على الأجبل  

وقال مالك بن أعين الجهني يمدحه :

إذا طلب الناس علم القرا  

 

ن كانت قريش عليه عيالا  

وتلقى عن الباقر الحديث جماعة من كبار أئمة الحديث ، مثل الإمام الزهري والإمام الأوزاعي وابن جريج وعمر بن دينار.

وللباقر بعد منزلة الفقه والعلم منزلة فائقة في الفضل والاجتهاد في العبادة والدعوة إلى الله. قال محمد بن المنكدر : ما رأيت أحدا يفضل علي بن الحسين ، حتى رأيت ابنه محمدا ، أردت أن أعظه فوعظني.

وللباقر مواعظ بالغة ، وحكم رائعة ، ومن هذه المواعظ والحكم قوله لابنه : إياك والكسل والضجر ، فإنهما مفتاح كل خبيثة ، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا ، وإن

الصفحة 290 من 676