مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 676

هديتي وترد الطراز إلى ما كان عليه أول الأمر ، وكانت هدية بررتني بها ويبقى الأمر بيني وبينك.

فلما قرأ عبد الملك الكتاب صعب عليه وعظم وضاقت به الأرض وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام ، لأني جنيت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من شتم هذا الكافر ما يبقى إلى أبد الدهور ، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب إذا كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم. فجمع أهل الإسلام واستشارهم ، فلم يجد عندهم رأيا يعمل به.

فقال له روح بن زنباع : إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه ، فقال: ويحك بم؟ قال : عليك بالباقر من آل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. قال : صدقت ، ويمكنه يا روح الرأي فيه. قال : نعم.

فكتب إلى عامله بالمدينة : أن أرسل محمد بن علي بن الحسين مكرما ، ومتعه بمائة ألف درهم لجهازه وثلاثمائة درهم لنفقته ، وأرح عليه في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه ، وحبس الرسول قبله إلى موافاة محمد بن علي ، فلما وافاه أخبره الخبر ، فقال له محمد رضي‌الله‌عنه : لا يعظم هذا عليك ، فإنه ليس بشيء من جهتين : إحداهما أن الله عزوجل لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والثانية تدعو في هذا الوقت بصناع يضربون سككا للدراهم والدنانير وتجعل النقش عليها سورة التوحيد وذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، إحداهما في وجه الدرهم والدينار والأخرى في الوجه الثاني. وتجعل في مدار الدرهم أو الدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنة التي تضرب فيها تلك الدراهم والدنانير ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهما عددا من الثلاثة أصناف التي العشرة منها وزن عشر مثاقيل ، وعشرة منها وزن ستة مثا قيل ، وعشرة منها وزن خمسة مثا قيل ، فتكون أوزانها جميعا أحدا وعشرين مثقالا فيجزئها من الثلاثين ، فتصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة

الصفحة 280 من 676