مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 676

ومن كلامه المنثور والمنظوم

نقلها جماعة من الأعلام في كتبهم :

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر» (ج 23 ص 80 ط دار الفكر) قال :

قال قيس بن النعمان : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة فإذا بصبي عند قبر يبكي بكاء شديدا ، وإن وجهه ليلقي شعاعا من نور ، فقلت : أيها الصبي ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلاء وأنت بغو الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان؟ فرفع رأسه وطأطأه وأطرق ساعة لا يحير جوابا ، ثم قال :

إن الصبي صبي العقل لا صغر  

 

أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر  

ثم قال لي : يا هذا إنك خلي الذرع من الفكر ، سليم الأحشاء من الحرقة ، أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إن الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكر قول الله عزوجل (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) فقلت : بأبي أنت ، من أنت؟ فإني لأسمع كلاما حسنا ، فقال : إن من شقاوة أهل البلى قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء ، أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي وهذا قبر أبي ، فأي أنس آنس من قربه وأي وحشة تكون معه ، ثم أنشأ يقول :

ما غاض دمعي عند نازلة  

 

إلا جعلتك للبكا سببا  

إني أجلّ ثرى حللت به  

 

من أن أرى بسواك مكتئبا  

فإذا ذكرتك سامحتك به  

 

مني الدموع ففاض فانسكبا  

قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك.

ومنهم العلامة الحافظ ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (ج 15 ص 702

الصفحة 263 من 676