مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 676

لزهرة بمثابة الجد التاريخي لكل ولي من أولياء الله من بيت النبوة. فعند مذبحة كربلاء قطع نسل الرسول باستشهاد سيد شهداء أهل الجنة الحسين بن علي وفرعه ، ووصل باستمرار حياة ابنه علي زين العابدين ، زين شباب أهل الجنة وأفضل القرشيين كما قيل بعد هذا الحادث الجلل.

شاءت عناية الله ، أن يكون علي بن الحسين حاضرا في كربلاء ، كما شاءت الأقدار أن تنقذ حياته بأعجوبة لتستمر السلالة الطاهرة للرسول من نسل الحسين فحسب القارئ الكريم أن يعرف ، أنه لا يوجد من ينتسب إلى الإمام الحسين ، سبط الرسول ، إلا وكان من أبناء أو أحفاد علي زين العابدين.

كان علي مريضا في فراشه داخل مخيم المؤمنين الذين ذهبوا إلى كربلاء ولم يستطع أن يقوم ويمسك السيف ، بينما النصال تصطدم بالنصال والدماء الزكية تسيل كالأنهار حارة بعد استشهاد كل الرجال مع الحسين من أهل بيته وذويه ومن الصحابة والتابعين.

وحين تنتهي المعركة ، يساق آل البيت إلى ابن زياد وإلى الكوفة في ركب تتقدمه السبايا والرءوس المقطعة ، في نحو أربعين جملا وكان زين العابدين على جمل بغير وطاء ضعيفا مريضا حزينا يأسى ، وأثناء سير الركب قال :

يا أمة السوء لا سعيا لربعكم  

 

يا أمة لم تراعى أحمدا فينا  

سيرونا على الأقتاب عالية  

 

كأننا لم نشيد فيكم دينا  

وهنا تحبس الأنفاس حين يتفحص والي الأمويين الأسرى ، ويرى صبيا وحيدا معهم خشي أن يكون مع الأيام شوكة في حلق الأمويين. فيلتفت إلى الشاب الذي كان لا يزال مجهدا بفعل المرض ، ويسأله : ما اسمك؟

ويرد الشاب : علي بن الحسين.

فيقول ابن زياد : أو لم يقتل الله عليا بن الحسين؟

وهنا يصمت الشاب ولم يجب.

الصفحة 194 من 676