مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 676

عم البرية بالإحسان فانقشعت  

 

عنه الغيابة والإملاق والعدم  

كلتا يديه سحاب عم نفعهما  

 

يستوكفان ولا يعروهما العدم  

سهل الخليقة لا يخشى بوادره  

 

يزينه اثنان حسن الخلق والكرم  

لا يخلف الوعد ميمون نقيبته  

 

رحب الفناء أريب حين يعتزم  

من معشر حبهم دين وبغضهم  

 

كفر وقربهم منجى ومعتصم  

يستدفع السوء والبلوى بحبهم  

 

ويسترب به الإحسان والنعم  

مقدم بعد ذكر الله ذكرهم  

 

في كل بر ومختوم به الكلم  

إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم  

 

أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم  

لا يستطيع جواد بعد غايتهم  

 

ولا يدانيهم قوم وإن كرموا  

هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت  

 

والأسد أسد الشرى والبأس محتدم  

يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم  

 

خيم كريم وأيد بالندى هضم  

لا ينقص العسر بسطا من أكفهم  

 

سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا  

أي الخلائق ليست في رقابهم  

 

لأوليّة هذا أو له نعم  

من يشكر الله يشكر أوليّة ذا  

 

فالدين من بيت هذا ناله الأمم  

قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر أبا فراس فلو كان عندنا أكثر منها لو لوصلناك بها فردها ، وقال : يا بن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردها إليه ، وقال : بحقي عليك لما قبلتها ، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها وجعل يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به :

أيحبسني بين المدينة والتي  

 

إليها قلوب الناس يهوي منيبها  

يقلب رأسا لم يكن رأس سيد  

 

وعين له حولاء باد عيوبها  

قال : فبعث ، فأخرجه.

الصفحة 174 من 676