مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 676

__________________

كم صارخ بك من راج وراجية  

 

يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم  

انتهى. فرواها مدحا في قثم بن العباس ، لا في عبد الله بن عبد الملك.

قال الأصفهاني في «الأغاني» : الحزين الكناني من شعراء الدولة الأموية ، حجازي مطبوع ، وكان هجاء خبيث اللسان ، لا يرضيه اليسير ، ويكتسب بالشعر ، وهجاء الناس ، وليس ممن خدم الخلفاء ، ولا انتجعهم بمدح ، ولا كان يريم الحجاز حتى مات ، حدث الزبير بن بكار عن عمه أن عبد الله بن عبد الملك ، وكان من فتيان بني أمية وظرفائهم ، وكان حسن الوجه والمذهب ، لما حج قال له أبوه : سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة ، وهو ذرب اللسان ، فإياك أن تحتجب عنه ، فلما كان في المدينة دخل الحزين عليه ، فلما صار بين يديه ، رأى جماله وبهاءه ، وفي يده قضيب خيزران وقف ساكتا ، فأمهله عبد الله ، ثم قال : السلام عليك ورحمة الله أولا ، فقال : وعليك السلام ، ثم قال : وحيّا الله وجهك أيها الأمير ، إني قد كنت مدحتك بشعر ، فلما دخلت عليك ، ورأيت جمالك وبهاءك ، أذهلني عنه ، فأنسيت ما قد كنت قلته ، وقد قلت في مقامي هذا بيتين ، فقال : ما هما؟ قال : في كفه خيزران .. البيت. يغضي حياء .. البيت. فأجازه ، فقال : أخدمني أصلحك الله ، فقال : اختر أحد هذين الغلامين ، فأخذ أحدهما ، فقال له عبد الله : أعلينا تبقي! خذ الآخر ، والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي مدح بها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهم التي أولها :

هذا الذي تعرف البطحاء ووطأته  

 

.. البيت  

وهذا غلط من الرواة ، وليس هذان البيتان مما يمدح به مثل علي بن الحسين عليهما‌السلام ، لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك ، وليس كذلك ، ولا هذه صفته عليه‌السلام ، وله من الفضل ما ليس لأحد.

وأما الأبيات التي للفرزدق فيه ، فحدثني أحمد بن أبي الجعد ، ومحمد بن يحيى قالا : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال : حدثنا ابن عائشة قال : حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد أخيه ومعه رؤساء أهل الشام ، فجهد أن يستلم الحجر ، فلم يقدر من الزحام ، فنصب له منبر ، فجلس عليه ينظر إلى الناس ، وأقبل علي بن الحسين ، وهو أحسن الناس وجها ، وأنظفهم ثوبا ، وأطيبهم رائحة ، فطاف بالبيت ، فلما بلغ إلى الحجر ، تنحى الناس كلهم ،

الصفحة 168 من 676