مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 28 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 676

__________________

ضمير راجع على الممدوح علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي‌الله‌عنهم ، كما يأتي ، والإغضاء : إرخاء الجفون ، وحياء : مفعول له ، ويجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق ، أي : إغضاء حياء ، ويكلم بالبناء للمفعول ، يقول : لا يبدأ الناس بالكلام لهيبته إلا إذا تبسم.

والبيت من قصيدة للفرزدق ، قال السيد المرتضى في «أماليه» : أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عمران المرزباني قال : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثني جدي يحيى بن الحسن العلوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن طالب ، قال : حدثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حج ، فاستجهر الناس جماله ، وتشوقوا له ، وجعلوا يقولون : من هذا؟ فقال الفرزدق :

هذا الذي تعرف البطحاء ووطأته  

 

والبيت يعرفه والحل والحرم  

هذا ابن خير عباد الله كلهم  

 

هذا التقي النقي الطاهر العلم  

إذا رأته قريش قال قائلها  

 

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم  

يكاد يمسكه عرفان راحته  

 

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم  

يغضي حياء ويغضى من مهابته  

 

فلا يكلم إلا حين يبتسم  

أي القبائل ليست في رقابهم  

 

لأوليّة هذا أو له نعم  

من يشكر الله يشكر أوليّة ذا  

 

فالدين من بيت هذا ناله الأمم  

وفي رواية الغلابي : أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك أو الوليد وهو حديث السن فأراد أن يستلم الحجر ، فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه ، فجلس ينتظر خلوة ، فأقبل علي بن الحسين ، رضي‌الله‌عنهما ، وعليه إزار ورداء ، وهو أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، وبين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ الحجر ، تنحى عنه الناس حتى يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان لذلك حاضرا : لكني أعرفه ، وذكر الأبيات ، وهي أكثر مما رويناه ، وإنما تركناها لأنها معروفة ، فغضب هشام ، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ

الصفحة 163 من 676