مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 522 من 529

الحسين عليه‌السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء ، فأمر به عبيد الله ليقتل ، فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه ، وقالت : لا يقتل حتى تقتلوني ، فرق لها ، فتركه ، وكف عنه. ثم جهزهم وحملهم الى يزيد ، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح ، فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر الى وصيفة من بناتهم ، فقال : يا أمير المؤمنين هب إليّ هذه ، فقالت زينب : لا ، والله ولا كرامة لك ولا له إلّا ان يخرج من دين الله ، فأعادها الأزرق فقال له يزيد : كفّ. ثم أدخلهم الى عياله فجهزهم وحملهم الى المدينة ، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كفها على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول :

ما ذا تقولون ان قال النبي لكم  

 

ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم  

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي  

 

منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم  

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم  

 

ان تخلفوني بشرّ في ذوي رحمي  

قال أبو الوليد أحمد بن جناب : لم أسمع هذا البيت الأخير إلّا من هذا الشيخ.

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له : زرعة ، شهد قتل الحسين ، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه ، فجعل يلتقي الدم ، ثم يقول هكذا الى السماء ، فيرقى به ، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب ، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال : اللهم ظمّه ، اللهم ظمّه ، قال : فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول : اسقوني ، أهلكني العطش ، فيؤتى بالعسّ العظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم ، قال : فيشربه ، ثم يعود فيقول : اسقوني أهلكني العطش ، قال : فانقدّ بطنه كانقداد البعير.

وقال سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى ، سمعت الحسن يقول : قتل مع

الصفحة 522 من 529