الحسين عليهالسلام إلا غلام كان مريضا مع النساء ، فأمر به عبيد الله ليقتل ، فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه ، وقالت : لا يقتل حتى تقتلوني ، فرق لها ، فتركه ، وكف عنه. ثم جهزهم وحملهم الى يزيد ، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح ، فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر الى وصيفة من بناتهم ، فقال : يا أمير المؤمنين هب إليّ هذه ، فقالت زينب : لا ، والله ولا كرامة لك ولا له إلّا ان يخرج من دين الله ، فأعادها الأزرق فقال له يزيد : كفّ. ثم أدخلهم الى عياله فجهزهم وحملهم الى المدينة ، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كفها على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول :
ما ذا تقولون ان قال النبي لكم |
| ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم |
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي |
| منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم |
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم |
| ان تخلفوني بشرّ في ذوي رحمي |
قال أبو الوليد أحمد بن جناب : لم أسمع هذا البيت الأخير إلّا من هذا الشيخ.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له : زرعة ، شهد قتل الحسين ، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه ، فجعل يلتقي الدم ، ثم يقول هكذا الى السماء ، فيرقى به ، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب ، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال : اللهم ظمّه ، اللهم ظمّه ، قال : فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول : اسقوني ، أهلكني العطش ، فيؤتى بالعسّ العظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم ، قال : فيشربه ، ثم يعود فيقول : اسقوني أهلكني العطش ، قال : فانقدّ بطنه كانقداد البعير.
وقال سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى ، سمعت الحسن يقول : قتل مع




