مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 521 من 529

إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل ، فقال : لا خير في الحياة بعدكم. فسار فلقيته أول خيل عبيد الله ، فلما رأى ذلك عدل الى كربلاء وأسند ظهره الى قصباء حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ونحوا من مائة راجل ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه ابن زياد الري وعهد اليه ، فدعاه ، فقال : اكفني هذا الرجل ، فقال : اعفني ، فأبى أن يعفيه ، قال : فأنظرني الليلة ، فأخره فنظر في أمره ، فلما أصبح غدا اليه راضيا بما أمره به ، فتوجه عمر بن سعد الى الحسين عليه‌السلام ، فلما أتاه قال له الحسين عليه‌السلام اختر واحدة من ثلاث : إما ان تدعوني فألحق بالثغور ، واما أن تدعوني فأذهب الى يزيد ، واما أن تدعوني فأذهب من حيث جئت. فقبل ذلك عمر بن سعد ، وكتب بذلك الى عبيد الله ، فكتب اليه عبيد الله : لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي! فقال الحسين عليه‌السلام : لا ، والله لا يكون ذلك أبدا ، فقاتله فقتل أصحابه كلّهم ، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته عليه‌السلام ويجيء سهم فيقع بابن له صغير في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا ، ثم أمر بسراويل حبرة ، فشقها ، ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل ، وقتله رجل من مذحج ، وحز رأسه فانطلق به الى عبيد الله بن زياد ، فقال :

أوقر ركابي فضة وذهبا  

 

فقد قتلت الملك المحجبا  

قتلت خير الناس أما وأبا  

 

وخيرهم إذ ينسبون نسبا  

فوفده الى يزيد ومعه الرأس ، فوضع بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي ، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه ويقول :

نفلق هاما من رجال أعزة  

 

علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما  

فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فو الله لربما رأيت فاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على فيه يلثمه.

وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله الى عبيد الله ، ولم يكن بقي من أهل بيت

الصفحة 521 من 529