مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 520 من 529

فخرج شريح حتى قام على باب القصر ، فقال : لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله ، فقالوا : صدق ، ليس على صاحبكم بأس ، قال : فتفرقوا ، وأتى مسلما الخبر ، فنادى بشعاره ، فاجتمع اليه أربعون ألفا من أهل الكوفة ، فقدم مقدمة ، وهيأ ميمنة ، وهيأ ميسرة ، وسار في القلب الى عبيد الله ، وبعث عبيد الله الى وجوه أهل الكوفة ، فجمعهم عنده في القصر ، فلما سار اليه مسلم وانتهى الى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم ، فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمس مائة ، فلما اختلط الظلام ، ذهب أولئك أيضا.

فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده ، تردد في الطريق ، فأتى باب منزل فخرجت اليه إمرأة ، فقال لها : اسقيني ماء ، فسقته ، ثم دخلت ، فمكثت ما شاء الله ، ثم خرجت فإذا هو على الباب ، قالت : يا عبد الله ان مجلسك مجلس ريبة ، فقم ، فقال لها : إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت : نعم ، فادخل ، فدخل ، وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث ، فلما علم به الغلام ، انطلق الى محمد بن الأشعث فأخبره ، فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطته اليه ومعه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار ، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم ، فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان ، فأمكن من يده ، فجاء به الى عبيد الله فأمر به فأصعد الى أعلى القصر فضرب عنقه وألقى جثته الى الناس ، وأمر بهانئ فسحب الى الكناسة ، فصلب هناك ، فقال شاعرهم :

فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري  

 

الى هانئ في السوق وابن عقيل  

أصابهما أمر الأمير فأصبحا  

 

أحاديث من يسعى بكل سبيل  

أيركب أسماء الهماليج آمنا  

 

وقد طلبته مذحج بقتيل  

وأقبل الحسين عليه‌السلام بكتاب مسلم بن عقيل اليه ، حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي ، فقال له : أين تريد؟ فقال : أريد هذا المصر. قال له : ارجع ، فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه ، فهمّ أن يرجع ، وكان معه

الصفحة 520 من 529