مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 27 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 516 من 529

قال : وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن ، فدعوه الى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيك ورأي أخيك. فقال : إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.

وكتب مروان بن الحكم الى معاوية : إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة وأظن يومكم من حسين طويلا.

فكتب معاوية الى الحسين : إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك الى الشقاق ، واهل العراق من قد جربت ، قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، فاتق الله واذكر الميثاق وانك متى تكدني أكدك.

فكتب اليه الحسين : أتاني كتابك ، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير ، والحسنات لا يهدي لها إلا الله ، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا ، وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك ، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة.

فقال معاوية : إن أثرنا بأبي عبد الله إلّا أسدا.

وكتب اليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه : إني لأظن أن في رأسك نزوة ، فوددت أني أدركها وأغفرها لك.

قالوا : ولما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به ، وقال له : انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فانه أحب الناس الى الناس فصل رحمه وارفق به يصلح لك أمره ، فان يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه.

وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين ، وبايع الناس ليزيد ، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري عامر بن لؤي الى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة أن ادع الناس فبايعهم وابدأ بوجوه قريش ، وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي ، فإن أمير المؤمنين رحمه‌الله عهد إليّ في أمره الرفق به واستصلاحه ، فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن

الصفحة 516 من 529